الشيخ محمد الصادقي الطهراني
281
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
على نحو القضية الحقيقية ، حيث يناسبه من جهات عدة نأتي عليها ، والى « لا تجعل يدك . . ان ربك . . » ثم يعمم النهي عن قلِّ الأولاد خشية املاق وقرب الزنا وقتل النفس وقرب مال اليتيم ، كما ويعمم الأمر بوفاء العهد والكيل والوزن بالقسطاس المستقيم ، دون أن يخصه أو يعمه هذا أو ذاك لنزاهة ساحته عن هذه وتلك ، ويرجع اخيراً إلى خطابه كما في « وآت ذا القربى حقه » في « ولا تقف ما ليس لك به علم » و « ولا تمش في الأرض مرحاً » و « ولا تجعل مع اللَّه الهاً آخر . . » . فقد يشمله أو يخصه امر أو نهي يناسب امره ونهيه على وجه لا ينافي ساحة نبوته وعصمته ، أم لا يخصه أو يشمله فيما لا يناسبه على أي وجه ، كالقتل والزنا أم ماذا ؟ وظاهر الخطاب المفرد موجه إليه أولا ثم إلى سواه ، إلا إذا لم يناسبه فعلى نحو القضية الحقيقية لكل مكلف دونه ، وظاهر الخطاب العام يشمله كذلك إلَّا . . . هنا يؤمر هو اولًا بأوامر ثلاث : « وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل . . » ترى ومن هو « ذا القربى » ؟ انه صاحب القرابة الأدنى ، والأولى بالرسول نسبياً ورسالياً ، ان يؤتي حقه روحياً ومالياً ، كما آتى فدكاً لأقرب ذوي قرباه فاطمة « 1 » ووصى فيها خيراً : « فاطمة بضعة مني وأنا
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 177 - اخرج البزاز وأبو يعلي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية « وآت ذا القربى حقه . . » دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة فأعطاها فدك وفيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت اقطع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاطمة فدكاً . ورواه مثله في جمع الفوائد عن أبي سعيد وينابيع المودة للحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ص 119 وفي شواهد التنزيل حديث 467 و 468 و 469 و 470 و 471 و 472 و 473 مثله . وفي نور الثقلين 3 : 154 ح 156 عن عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه في قول اللَّه تعالى « وآت ذا القربى حقه » خصوصية خصهم اللَّه العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ادعوا لي فاطمة فدعيت له فقال صلى الله عليه وآله : يا فاطمة قالت : لبيك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين فقد جعلتها لك لما امرني اللَّه به فخذ بها لك ولولدك . وفيه عن الكافي عن علي بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن موسى على المهدي رآه يرد المظالم فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ قال : ان اللَّه تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فأنزل اللَّه على نبيه صلى الله عليه وآله « وآت ذا القربى حقه » ولم يدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منهم فراجع في ذلك جبرئيل عليه السلام فدعاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال لها : يا فاطمة ان اللَّه امرني ان ادفع إليك فدك فقالت : قد قبلت يا رسول اللَّه من اللَّه ومنك فلم يزل وكلاءها فيها حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما ولى أبو بكر اخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته ان يردها فقال لها : إيتيني بأسود أو احمر يشهد لك بذلك فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام وأم أيمن بشهدان لها فكتب لها بترك التعرض . . . أقول وروايات أصحابنا قريبة إلى متواترة في قصة فدك فلا نطيل